الشيخ علي المشكيني
52
مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل
الصادق عليه السلام عن كيفيّة سفره ، فآمن . « 1 » أقول : ليعلم أنّ اللَّه تعالى لم يخلق الناس عبثاً ، ولم يتركهم سُدًى ؛ بل خلقهم ليعرفوه ، ويوحّدوه ، ويعبدوه ، ويطيعوا أمره ، ليحييهم في الدنيا حياة طيّبة ، ويوصلهم في الآخرة إلى نعيم الأبد والعيش الهنيء السَّرمد . وحيث إنّ معرفته وعرفان دينه لا يكون إلّابحجج وسفراء من قبله والمرسلين من عنده ، ليكونوا واسطة في إفاضة العلوم والبركات المعنويّة ، كما أنّهم وسائط النِّعِم الظاهريّة ، أوجب فضلُه الشامل ولطفُه العامّ إرسالَ الرُّسل إلى الناس ، وإنزال الكُتب عليهم ، لتصل العقول إلى كمالها الممكن ، ويدرك الإنسان مقامه الخليق به ، وليقوم الناس بالقسط ، « لّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَىَّ عَنْ بَيّنَةٍ » « 2 » . وبهذا البيان أيضاً يجب أن ينصب الرسل أوصياء لأنفسهم قبل موتهم ، ليقوموا بجميع ما كانوا قائمين به . فقد أوضح ما ذكرنا من الآيات والأخبار مسئلة البعثة وإرسال الرسل وتعيين الإمام والحجّة ، واموراً جمّة ممّا يتعلّق بأحوالهم ، وكيفيّة بعثهم ، وما جرى عليهم في أزمنة تبليغهم ، وما قابلهم الناس به من التصديق والإنكار ، ومآل إليه أمرهم من نزول النصر وتدمير الأعداء .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 172 ، ح 4 ملخّصاً . ( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 42 .